تحت الصفر

2/08/2010

غروب


في وقت الغروب ، من هذا اليوم الشتوي البارد وقفت قبالة البحر
شدني المنظر بصورة جعلتني أعرج في طريق عودتي من عملي القريب إلى شاطئ الشويخ حيث بدا كل شيء كأنه مشهد الذروة في رواية تهكمية تسخر من الحياة .
قرص الشمس ينزلق بهدوء وروية نحو المغيب بلونه الأحمر الداكن سابغاً المدى بألوان شتى .
البحر ظل محتفظا بزرقته البراقة قاذفاً بأمواجه المتعالية إلى الشاطئ بغضب ظاهر.
الناس بدت كالأشباح البعيدة تتحرك بصورة آلية وأصواتها خافته جداً ، كل شيء كان ملائكياً
ظل الهواء البارد يلفح وجهي بقوة باعثاً في داخلي شعوراً نادراً يصعب وصفه.
كل شيء من حولي بدا تافها ولا يحمل أي معنى ، فقط هذه المشاعر التي تمددت واسترسلت في داخلي وبثت في الروح شجن من نوع خاص جعل الدموع "اللعينة" تتجمع من جديد في أحداقي التي ظننتها قد جفت.
بقيت واقفاً قرابة العشرة دقائق، رأيت فيها كل الذي مضى بلمحة سريعة جعلتني ارتعد مرات عدة قبل أن أنفض رأسي بسخرية مفتعلة وأجر نفساً ظلت معلقة بذلك المنظر وأكمل طرقي بهدوء وصمت.



من الصعب جداً بعد كل هذه الأحاسيس التي عصفت بالقلب وجرّحت الروح واستباحت الوجدان أن أتأثر بأحد ما من جديد ، أشعر برغم حاجتي للإحساس أنني غير قادر على الشعور بأحد ، لم تعد جدران القلب قابلة للاهتزاز ، أحتاج إلى "تسونامي" جديد كي أشعر بروحي المتهالكة".

نظرتي للأمور جميعها غير مكتملة ، في داخلي تضاد سافر ، وحيرة بغيضة ، ولعنة قاتلة ، وموت بطيء ، لا شيء في هذا الوجود الداعر يستحق ما يحدث ، لكنها الحياة .

خيمتي مرتوقة من كل جانب ، سئمت منها أيادي الراتقين ، منذ زمنا طويل وهم يحتوشونها من كل اتجاه ، في كل يوم يظهر أحدا جديد ويدمغ رتقته عليها حتى باتت لا تحتمل المزيد ، في الأمس القريب نزت من أحدى رتوقها رطوبة مزعجة ، بدت لي كجرس إنذار ، مسكينة خيمتي التي آوتني كل هذا العمر لقد اقتربت من نهايتها وبات لزاماً علينا أن نفعل شيء لوضع نقطة النهاية في مشوارها الطويل المليء بالعذاب.

1/21/2010

مشاعر على وقع المطر


تتساقط قطرات المطر بالروح وتحيي ماشارف على الموت من مشاعر



ياإلهي كم تثير الشجون هذه الخواطر التي تتواتر في البال



.....



في خريف حياتي الموغلة في المجهول

تمرني جميع الذكريات وتبلل الذاكرة بدموع الشجن



أحن إليك كثيراً

وتتعذب روحي لفقدك



حقيقة عندما اتذكر مافات تنقطع كل رجاءاتي في النسيان



كم تمنيت أن أمنح هذا الزخم من الشعور لامرأة دافئة .. حنونة .. تملك قلب يشبه البحر

لكني فاشل

دائماً اغرق في المياة الضحلة



أنا مبعثر في صحراء قاحلة .. يرتجف قلبي بين ضلوعي

فأحمل قلمي وأكتب كلمتين وأهم بالبكاء ثم امضي بالحياة



اتخذ قراري واخطو خطوة أولى ثم أنسى خطوتي المقبلة واعود أدراجي



دائما أحببت الصمت

لأن الصمت يعبر عني .. عن حبي .. ومشاعري .. وموتي في داخلي وحياتي

أنا الصمت والصمت أنا



أحببت بصمت .. وتألمت بصمت .. وفرحت بصمت .. وبكيت بصمت



الصمت بالنسبة لي لغة الجمال والقبح والموت والحياة

الصمت عالمي الذي تغلغلت به وسكنني



اتذكرك في وحدتي ... وانساك وانت لا شيء .. لم تكن يوماً حقيقة في عالمي لذلك أنا لا أنساك



أحيانا تختلط في داخلي كل الأشياء على نحو غريب

فأصبح غريب حتى عن نفسي



كم تمنيت يوماً أن اعرف من انا

وأن اكف عن البحث عن ذاتي في داخلي



الآن في هذا الليل المظلم تتساقط الأمطار وتخلف في داخلي جرح عميق

جرح ينزف انتظار ومشاعر

مشاعر لا تنقطع لحظة واحدة عن تذكر عينيك الجميلة


في كل حياتي الماضية أحببتكِ بشدة
أكثر من الخيال وفوق التصور
ولم أجدك .. لم أنم بأحضانك كما تمنيت
لم تمرري أصابعك الناعمة على جبهتي
لم تقبليني بخدر وتغمضي عينيك
لم كل شيء
ولا زلت اتساءل لماذا
غداً عندما تغيب الشمس في الصحراء
وتترك ورائها حمرة جميلة كوجنتيك
سأتذكرك وتمتلئ عيناي بدموع الحب والحسرة
حبيبتي
لا تأتين


1/16/2010

دائماً أنت


منذ زمن وأنا اضع قلبي في قفص صغير محكم الاغلاق ومحاط بمتاريس يصعب عبورها

اليوم مددت يدي وأعتصرته بعنف

فلم ينزف سوى كلمة واحدة

" أحبك "

........



ياترى مالحل ؟

12/25/2009

ايا من يدعي الفهم

أيا مَنْ يَدَّعِيْ الفَهْمْ
إِلَى كَمْ يَا أَخَا الوَهْمْ
تُعَبِّيْ الذَّنْبَ وَالـَّذمّْ
وُتُخْطِيْ الخَطَـأَ الجَمّْ
..
أَمَا بَانَ لَـكَ العَيْبْ
أَمَا أَنْذَرَكَ الشَّيْب
وَمـَا فِيْ نُصْحِهِ رَيْب
وَلا سَمْعُكَ قَدْ صَمّْ
..
أَمَا نَادَى بِكَ المَوْتْ
أَمَا أَسْمَعَكَ الصَّوْتْ
أَمَا تَخْشَى مِنَ الفَوْتْ
فَتَحْتَاط وَتَهْتَــم
..ّْ
فَكَمْ تَسْدَرُ في السَّهْوْ
وَتَخْتَالُ منَ الزَّهْوْ
وَتَنْصَبُّ إِلَى اللَّهْـوْ
كَأَنَّ المَوْتَ مَا عَـمّْ
..
وَحَتَّـامَ تَجَافِيْـكْ
وَإِبْطَاءُ تَلافِيْـك
طِبـاعَاً جَمَّعْتْ فِيْـكْ
عُيُوْبَاً شَمْلُهَا انْضَمّْ
..
إذَا أَسْخَطْتَ مَوْلاكْ
فَمَا تَقْلَقُ مِنْ ذَاك
وَإِنْ أَخْفَقْتَ مَسْـعَاكْ
تَلَظـَّيْتَ مِنَ الهَـمّْ
..
تُعَاصِيْ النَّاصِحَ البَرّْ
وَتَعْـتَاصُ وَتَـزْوَرّْ
وَتَنْقـَادُ لِمَنْ غَــرّْ
وَمَنْ مَـانَ وَمَنْ نَمّْ
..
وَتَسْعَى في هَوَى النَّفْسْ
وَتَحْتَالُ عَلَى الفَلْسْ
وَتَنْسَى ظُلْـمَةَ الرَّمْسْ
وَلا تَذْكُرُ مَا ثَمّْ
..
وَلَوْ لاحَظَكَ الحَظّْ
لََمَا طَاحَ بِكَ اللَّحْظْ
وَلا كُـنْتَ إِذَا الوَعْظْ
جَلا الأَحْزَانَ تَغْتَمّْ
..
سَتُذْرِيْ الدَّمَّ لا دَمْعْ
إِذَا عَايَنْتَ لا جَمْعْ
يَقِيْ فِيْ عَرْصَةِ الجَمْعْ
وَلا خَالَ وَلا عَـمّْ
..
كَأَنِّيْ بِكَ تَنْحَــطّْ
إِلَى اللَّحْدِ وَتَنْغَـطْ
وَقَدْ أَسْـلَمَكَ الرَّهْطْ
إِلَى أَضْيَقَ مِنْ سَمْ
..
هُنَاكَ الجِسْمُ مَمْدُوْدْ
لِيَسْـتَأْكِلَهُ الدُّوْدْ
إِلَى أَنْ يَنْخَرَ العُوْدْ
وَيُمْسِيْ العَظْمُ قَدْ رَمّْ
..
وَمِـنْ بَعْدُ فَلا بُدّْ
مِنَ العَرْضِ إِذَا اعْتُدْ
صِـرَاطٌ جِسْرُهُ مُدّْ
عَلَى النَّارِ لِمَــنْ أَمّْ
..
فَكَمْ مِنْ مُرْشِدٍ ضَلّْْ
وَمِنْ ذِيْ عِزَّةٍ ذَلّْْ
وكم مِنْ عَالِمٍ زَلّْ
وَقَالَ : الخَطْبُ قَدْ طَمّ
..
فَبَـادِرْ أَيُّهَا الغُمْرْ
لِمَنْ يَحْلُوْ بِهِ المُـرّْ
فَقَدْ كَـادَ يَهِيْ العُمْرْ
وَمَا أَقْـلَعْتَ عَنْ ذَمّْ
..
وَلا تَرْكَنْ إِلَى الدَّهْرْ
وَإِنْ لانَ وَإِنْ سَرّْ
فُتُلْفـَى كَمَنْ اغْتَـرّْ
بِأَفْـعَى تَنْفُثُ السَّمّْ
..
وَخَفِّضْ مِنْ تَرَاقِيْكْ
فَـإِنَّ المَوْتَ لاقِيْكْ
وَسَـارٍع فِـيْ تَرَاقِيْكْ
وَمَا يَنْكُـلُ إِنْ هَمّْ
..
وَجَانِبْ صَعَرَ الخَـدّْ
إِذَا سَـاعَدَكَ الجَدّْ
وَزُمَّ اللَّفْـظَ إِنْ نَدّْ
فَمـَا أَسْعَدَ مَـنْ زَمّْ
..
وَنَفِّسْ عَنْ أَخِيْ البَثّْ
وَصَـدِّقْهُ إِذَا نَثَّ
وَرُمَّ العَمَــلَ الرَّثّْ
فَقَـدْ أَفْلَحَ مَنْ رَمّْ
..
وَرِشْ مَنْ رِيْشُهُ انْحَصّْ
بِمَا عَمَّ وَمَا خَصّ
وَلاتَأْسَ عَلَى النقص
وَلاتَحْرِصْ عَلَى اللَّمّْ
..
وَعَادِ الخُلُقَ الرَّذْلْ
وَعَوِّدْ كَفَّـكَ البَذْل
وَلا تَسْتَمـِعِ العَذْلْ
وَنَزِّهْـهَا عَنِ الضَّمّْ
..
وَزَوِّدْ نَفْسَكَ الخَيْرْ
وَدَعْ مَا يَعْقُبُ الضَّيْرْ
وَهَيِّءْ مَرْكَبَ السَّيْرْ
وَخَفْ مِنْ لُجَّةِ اليَّمّْ
..
بِذَا أُوْصِيْكَ يَاصَاحْ
وَقَدْ بُحْتُ كَمَنْ بَاحَ
فَطُوْبَى لِفَـتَىً رَاحْ
بِآدَابِــــيَ يَأْتَمّْ
الإمام: زين العابدين بن علي

12/12/2009

إنسان



تجي دنياي أو تدبر عزيز بكل حالاتي

***
دائماً يجب عليك أن تسعى لتحقيق أحلامك أو لتحقيق الحالة الأفضل التي تبحث عنها أو حتى لتجد الشخص المناسب الذي بإمكانك أن تقضي بقية حياتك بجانبه ، لكنك دائماً مهما فعلت يجب أن تتحلى بأخلاق الفرسان أن تعترف بأنك أخطأت ، أن تطلع على الأمور من كافة الجوانب قبل أن تصدر حكماً نهائياً ، وهنا برأيي مكمن الخطورة في جميع العلاقات الإنسانية ، اتخاذ القرار يحتاج إلى الاطلاع ، الدقة ، المعرفة الموسعة ، عدم الاستعجال ، التريث ، وفي الأخير العدالة وهي أساس الحياة الذي إن سار عليه البشر صحت أمورهم

الإنسان دائماً معرض للوقوع في المحظور ، لارتكاب الهفوات ، لإتيان الأخطاء خصوصا ذلك الذي لا تسير حياته وفق ما يرغب بفعل الظروف أو الأقدار ، لكنه في الوقت ذاته عليه أن يعترف بهذه الأخطاء وأن يتجاوزها مهما كانت ، محاولاً إصلاح ما عوج منها وبناء طريق جديدة لحياته خاليه من الأخطاء بقدر المستطاع لأن الإنسان يبقى إنساناً معرض للخطأ مهما حاول أن يستقيم


***
لا يوجد إنسان كامل أبدأً حتى أنت يا من تطلق الأحكام وتمنح النصائح



12/07/2009

شرفة الانتظار



لم يكن لها خيار أخر سوى الانتظار .. تنتظر ذلك الرجل الذي انتشلها من حياة الضعة والدنس التي تلبستها حتى كادت تقتل الإنسان بداخلها .. كانت نطفة نظيفة شفافة رغم العفن الذي يحاوطها من كل جانب والذي طالها فترة من الزمن وأرخى سدولة على أجزاء كبيرة من حياتها ، لكنه لم يغرقها ولم يضع الأحجار في طريق عودتها إلى النور .
ولأن الحياة شيء ليس له تفسير محدد ، مؤلم ومتناقض وعدالته غير مرئية حدث لها ما حدث . وعت على الحياة دون أب أو أخ تعيش مع والدتها وشقيقتها اللتان امتهنتا أقدم مهنة في التاريخ ومارستها بسرية تامة خوفا من الصيت السيئ الذي رغم كل شيء التصق بهن ، شبت هي كارهة هذه الحياة بفطرة سليمة لكنها جابهت صعوبة كبيرة في البقاء نقية دون تدنيس ووالدتها ترى فيها الكنز الذي سيهيل عليهم الذهب بفضل ذلك الجسد المرسوم بعناية إلاهية مفرطة وتلك العيون التي استودع الليل سحره وأسراره بهما ، ظلت والدتها تطاردها وتلح لترافقها في ليالي المجون ، تتكسر على وقع الأنغام الموسيقية فتتفطر قلوب الرجال وتجود جيوبهم بالمقسوم ، كادت تضعف ، فلم تعد قادرة على مواجهة " الزن " اليومي من والدتها ، حسمت أمرها وقررت فهذا ما تريده الأقدار لها .
**
كان مترف بكل ما تحمله الكلمة من معنى ، لم يتعب بشيء في حياته ، وجد كل شيء أمامه لكنه يشعر بغياب كل شيء ، والدته الطيبة التي ورث عنها قلبها الكبير توفيت منذ زمن وتركته مع والده المنفتح المؤمن بحريات الغرب وطريقة عيشهم ، كانت حياة البذخ والترف تسبب له الكثير من المتاعب فهو لا يشعر بطعم أي شيئاً لأن كل شيء يأتي دون شيء .
ظل صديقه المقرب يلح ويلح ليذهب معه إلى ذلك المكان الذي تعبق به رائحة الجمال والمتعة والنشوة فكل شيء هناك مباح حيث لا صوت يعلو على صوت النقود ، همس صديقه بأذنه " سوف ترى أشياء جميلة " ، شعر بنبرته الخبيثة ولكنه لم يعيره أي اهتمام فلم يعد أي شيء في هذا العالم السابح بالبلاهة والجنون يثيره ، قال لصديقه عالمكم هذا لم يعد يملك القدرة على إبهاري ، هيا بنا فلتريني ما تريني .
كانا وحدهما في الشقة وسط أجواء مثيرة ، موسيقى الساكس فون الهادئة تدقدق المشاعر والأضواء الخافتة تستثير الغرائز تدعمها رائحة البخور التي تضوع بالمكان .
سمعا صوت خطوات تأتي من الداخل وأسفر الباب عن فتاتين ، وقعت عينه على الصغيرة وشعر بشيء يشبه الصدمة الكهربائية فهذا الوجه ليس بغريب عليه كأنه رآه من قبل في مكاناً ما اعتصر خياله ليتذكر لكنه لم يفلح ، همس صديقه مرة أخرى بخبث " ألم أقل لك ، هي لك ، لا تدع الفرصة تفوتك ، تمتع وأرمي العالم خلف ظهرك " ، جلست الصغيرة بقربه وفي عينيها نظرة كافرة تصلي بمحراب التعاسة واليأس ، رمقها وأطال النظر ، استيقظت بداخله الإنسانية التي لم تغب يوماً عن قلبه الكبيرة الذي ورثه عن والدته ، قال صديقه وهو ينتزع الفتاة الأخرى من مكانها بتعود محترف ، " نحن ذاهبان إلى الداخل " وقمز له بخبث لمرة ثالثة . ظل صامتاً ولم ينبس بكلمة وهي جالسة بوجوم وعندما تجاسر قليلاً ومد يده محاوطاً خصرها انتفضت كعاصفة مباغتة ودفعت يده بعيداً بشراسة وهي تهم واقفة وتصرخ بصوت مكتوم عاضة على أسنانها " ماذا تحسب نفسك ، ملكتني ؟ ، ألا تملك رجولة ، أنت لست رجل ، أيها الخسيس ، لن تلمس شعرة مني ، إني امقتك وأستحقرك أيها الجبان " ، ظل ساهماً تترقرق في عينه دمعة حيرى وأشار بيده صوب الداخل وقال بصوت طفولي بالكاد يخرج من فمه ، " هو من أتى بي إلى هنا وقال سترى أشياء جميلة " ، تراجعت حدة نبرتها وقالت ، " أنا لست للبيع " ، تشجع قليلاً وقال ، " ألم تجلس من قبل بصحبة الرجال " ، قالت ، " لا " ، قال ، " ولكنك جميلة جداً " ، لم تتكلم ، قال بعد صمت قصير ، " لماذا أنتي هنا " ، قالت ، " الحياة تريد ذلك " ، قال وهو يحدق في الحائط ، " الحياة عندما تريد لا يمكننا الاعتراض " ، قالت ، " أنت تفهم إذاً " ، ساد الصمت من جديد وطال هذه المرة قبل أن يقطعه هو بصوت عال وهو يقف أمامها ، " هل تتزوجيني " ، ارتبكت وتلعثمت وهي تستشعر حقيقة كلماته ، قالت ،" ولكنك لا تعرفني " ، قال ، " سأسألك سؤالاً واحداً وسآخذ إجابتك على محمل الجد لأنك لن تكذبي عليّ ، " هل مسك رجلاً من قبل " ، قالت ، " بكل صدق لا " ، قال ، " إذن نتزوج " .
لم تمضي أسابيع قليلة وتزوجا ، أسكنها بفيلا صغيرة على الطراز الانجليزي تحاوطها أسوار عالية كأنها قلعة صغيرة وتمتلئ فنائتها الأمية بالورود المزهرة التي تضفي على الأجواء مسحة من الرومانسية وتجعلها مثالية للعاطفة و الحب ، الحب الذي أكتسح هذه القلعة الصغيرة التي اكتساها الحب بقصة خرافية تكاد تكون نسجت من أفكار شاعر مبدع ينضح قلبه بالعاطفة السامية ، كيف تأتي السعادة بهذا الشكل ، تنطلق بغتة كسيل جارف أنحدر من علو حاملة بطريقها فرحا نادراً وسعادة غامرة ، هي نصفه الأخر ، لطالما أمن بتلك المقولة التي تؤكد أن لكل رجل نصفه الأنثوي ومن ترأف به الحياة يجد هذا النصف وقد وجده حيث لا يتخيل ولا يظن وجده في أخر مكان تخيل إنه من الممكن أن يجلب له السعادة ، أحاطها بمشاعر متأججة وغمرها بعاطفة مشتعلة وأصبح الحب زادهما اليومي ، لم يصدقا أن هناك سعادة بهذا الشكل ، مضت سنة والحب لازال متقدا يظللهما بظلاله الوارفة التي تمنح الروح سكينة نادرة ... انتفخ بطنها بثمرة هذا الحب
واتفقا على تسمية القادم فإن كان ولد فهو عبدالله وإن كانت بنت فهي هبة
وفي ليلة استثنائية كانت الحمى تسكن جسده المتعرق وهي تحاوطه برعايتها ، كان يعاني من ارتفاع في درجة الحرارة بشكل ملحوظ ، نامت تلك الليلة وهي تشعر بالخوف على صحة ذلك الرجل الذي أهداها إياه القدر في أكثر لحظاتها يأساً وقنوطاً ، استفاقت في الصباح بعد أن غطت في نوماً عميق جراء سهرها الطويل بجانبه ولم تجده قربها .. نهضت مذعورة ونادته .. لا مجيب ، جالت بكل أنحاء المنزل ولا أثر ، هاتفه مغلق .. اتصلت بجميع الأماكن التي من المحتمل أن يكون فيها والجواب دائماً .. ليس هنا ، خرجت مسرعة تذرع الطريق ، وصلت إلى أحد الدكاكين القريبة من منزلهما وسئلت صاحب المحل عنه فأجابها بأنه رأه اليوم في الصباح الباكر يسير شارد الذهن ، حاولت أن تستل أكبر قدر ممكن من المعلومات من هذا الرجل الذي لم يزد كثيراً على ما قال ، أكملت طريقها وهي لا تلوي على شيء ولا تعرف إلى أين تذهب ، سئلت جميع من قابلتهم وكانت الإجابات متفاوتة فمنهم من رائه يسير كأنه نائم ومنهم من ألقى عليه السلام ومنهم من قال إنه شاهده منذ قليل ، لكن الحصيلة النهائية ... لا أثر .
في اليوم التالي خرج الجميع للبحث عنه ولم يجدوه ، وجر اليوم أخر وأخر ثم اندلقت الأيام مكونة الأسابيع فالأشهر فالأعوام وعشش النسيان في الخواطر وأصبح هذا الرجل ماض بعيد لكل من عرفه ، إلا هي ، ظلت عيونها شاخصة من شرفة الانتظار ترقب الطريق عله يلوح لها من بعيد ويعيد الفرح المنسحب ، في كل ليلة تبكيه وتنتظره ، لم تيأس ولم تمل الانتظار ، تنتظر أن يظهر لها من جديد كما ظهر في المرة الأولى وهي في أحلك الظروف وأصعبها وأخذها إلى عالم علمها معنى الحب والأمان والسعادة ، علمها أن الحياة كل الحياة تنحصر في نفس إنسانية تمنح الحب وتهب السعادة لمن يحتاجها ، علمها الكثير وبنى لها عالماً من السعادة تمنت أن يدوم إلى الأبد لكنه اختفى ... اختفى وتركها على شرفة الانتظار .

12/06/2009

من أنت




أنت غريب

لست أعرفك



ماذا تريد مني ؟؟



قل لي دون أن تقترب ثم تبتعد



قلها بصراحة فالروح لم تعد تحتمل المماطلات



روحي تعبة ولا تقوى على الألم أطلاقاً



دعني بعزلتي وجفافي إن كنت لا تستطيع أن تروي قلبي الضمأن



أرجوك ، قلي من أنت بوضوح ولا تراوغني هكذا
***
منو إنت وتسرح في قلبي
وبين عيوني ليل نهار
منو انت وشاغل تفكيري
ومشّعل بين ضلوعي النار