5/20/2009

الخدعة





قصة

انطوت على نفسها في غرفتها مصادقة الوحدة والفراغ من حولها ورفضت كل أشكال الإغراءات التي قدمها لها أهلها لكي تخرج وتمارس حياتها الطبيعية في المنزل .
كانت متخذة قرارها بأن تثبت على موقفها حتى تستل وعداً منهم بأن يغلقوا باب الحديث في هذا الأمر وإلى الأبد .
يثير الليل كآبة موحشة من حولها وداخل نفسها .. لا تعرف ماذا تفعل ، أمسكت بالقلم وما أن بدأت بالكتابة حتى ألقت به بعيداً زافرة من الوحدة والضيق ، حاولت أن تفعل شيئاً يحرك ركود اللحظة من حولها ويقطع سيف الوقت الجارح ، يأتيها صوت أهلها وتداخل حديثهم مع صوت التلفاز مخترقاً صمت غرفتها فتتوق للتحرك والخروج والاندماج معهم في جلستهم ، لكنها كلما همت بالخروج عادت وتراجعت ، قالت في نفسها إن أي لحظة ضعف مني سوف تجعلهم يقتنصون الفرصة وبعدها لن أكون الرابحة .
فجأة ودون مقدمات ينتفض صوت الهاتف ويملأ رنينه مساحات سمعها ، ترفع السماعة ويأتيها صوت يسأل عن أسمها فتعلن إنها هي ، وبصوت مليء بالفرحة يبدأ حديثه المشحون بالرقة ، في تلك اللحظة كانت فاقدة كل صبرها وعلى شفير الاستسلام لأي شيء من جراء الوحدة والفراغ التي أكلت أطراف أناملها ببرودتها الموحشة .
وجدت في صوته ألفة ومهرباً من الكآبة ، استرخت على وسادتها وتركت السماعة تعانق أذنها واستمعت وتحدثت ولا تدري كم من الوقت انقضى وهي في هذا الوضع كل ما تتذكره إن نومها تلك الليلة كان هادئاً ومريحاً وفي قلبها وردة تتفتح .

ربما لاحظ أهلها في الصباح أن شيئاً ما يشيع الفرح في وجهها ، لكنها خذلتهم بصمتها ، ولم تشجع أحداً على اقتحام عالمها السري ويكتشف أن حدثاً رائعاً أشرق في ظلام وحدتها التي تسببوا بها حين عرضوا عليها الزواج من ( أبن عم ) لم ترى وجهه ولا تعرف عنه شيء فأضربت واعتصمت بغرفتها عناداً ، ولا تدري كيف ساق الله لها ذلك الصوت الدافئ يدق مسامعها وقلبها ويجعلها تحب وحدتها .
صار هاتفه الليلي كل أملها ، هو الحلم الذي تبحر فيه وهي تتجاذب أطرف الحديث معه ويتعارف كلاهما على الأخر يدخلان في حوارات متشعبة ويطرقان كل مناحي الحياة ويتصارحان بكل ما يقلقهما ويعلنان مواقفهما من ما يدور حولهما بكل شجاعة وهو ما جعلها تصارحه بمشكلتها ورفضها المطلق للزواج من ( أبن عم ) لا تعرف عنه إلا إنه غادر الكويت من سنوات وعاد بشهادة كبيرة معلناً رغبته بالزواج من ابنة عمه وأيده أهله وأهلها ، أيد رأيها وأصر على أن تثبت على رأيها وأن لا ترضى إلا بمن يختاره عقلها وقلبها معاً ، وكان هو من أختاره العقل والقلب .

امتدت اللقاءات الهاتفية شهوراً طويلة ، ولم يبقى إلا أن يلتقيا ، وكان الشوق عارماً لهذا اللقاء ، عرفت عنه كل شيء إلا شكله وكانت تتمنى أن يكون هذا الشكل بمستوى حديثه وفهمه وحنانه .

لم يخب ظنها كان شاباً مهذباً عذب الروح سمح الوجه وديع النظرة ، لم يمضي وقت قصير من لقاءهما إلا وكان قد حدد موعد زيارته لأهلها ، حلقت في سماء وردية وعادت إلى البيت تحمل معها حلمها بانتظار الفرح أن يشرع أبوابه كما شرع قلبها له كل الأبواب والنوافذ .
جاء ، وحين دخلت وخجل أحمر تحسه يدغدغ وجنتيها وقف مرحباً بها وكان وجه والدها منشرحاً بينما بدا الإشراق ساكناً ملامح والدتها ، وما أن جلست حتى نظر والدها إليها بحنان كبير وقال : هذا أبن عمك .. جاء ليخطبك ماذا تقولين ؟
قبل أن تهزمها المفاجأة وتقع أسرع نحوها ممسكاً بيدها وهمس : سامحيني لقد لجأت لهذه الخدعة البريئة لأنني أقدر حقك في اختيار الزوج الذي سترتبطين به وأظنك الآن تعرفينه وترضين به .

......... عواطف ........


20 comments:

esTeKaNa said...

هذي اجمل قصه أقرأها قبل نومي
سبحان الله
رفضته ابن عما دون ان تمنح قلبها فرصه
وقبلته قريبا يأتيها في عتم ليلة
ويبقى في الحالات حكمة:
نصيبك يصيبك في أي لحظة
:)
دمت بخير

7osen said...

estekana

ياهلا والله ومرحبتين

نعم هو النصيب في المقام الاول

والإنسان احيانا يقبل ذات الشي الذي يرفضه فقد إن اقتنع به

لذلك جميع الاشياء التي تنفرض على البشر مرفوضة جملة وتفصيلاً

وتصبحين على خير إن شاءالله

تحياتي لج

الزين said...

هي ليست بخدعة

هي حنكة وذكاء

ومفاجأة سعيدة



القصة خلتني اتنهد
احب المفاجآة السعيدة


تعطيني الأمل بأشياء وايد
وتجدد شعوري بالحياة


وصباح الخير

:)

خديجة البهاويد said...

القصة راااااااائعة

اختي صاحبة مدونة the freedome كتبن قصة مشابهة لهذه القصة لكن سياق الاحداث يختلف والاسلوب القصصي تختلف روعته :)



تحياتي ^_^

خديجة البهاويد said...
This comment has been removed by the author.
7osen said...

الزين

ياهلا ومرحبتين
بالعزيزة الزين

ايي والله جداً مختلفة المفاجأت السعيدة التي بإمكانها أن تجدد شعورنا بالحياة كما قلتي

شكراً لك على المرور من هنا
أسعدتني كثيراً زيارتك المختلفة

لك أجمل وأرق تحية
:)

7osen said...

خديجة

ياهلا ومرحبتين

الاروع وجودك عزيزتي

اشكرك على التواصل الجميل
أيتها الفنانة المتميزة

أتمنالج كل الخير

charisma said...

هههههههه وانا اقرى اقول شلون وافقو اهلها يقابلون واحد ثانى غير ولد العم
:))) بالنهايه يطلع اهوه

خوووش قصه حسين
نهايه سعيده وجميله وتتمناها كل بنت
:)

a7mad Nabeel said...

السلام عليكم
ــــــــــ
أبدعت اخوي بالاسلوب و بالنهاية
صدقت لازم ما نتسرع
قد نتشاءم من موضوع و نرى فيه الشر
لكننا مررنا بالكثير من الاحداث التي لاول وهلة احزنتنا
و كان في ظاهرها الحزن و الهم و في باطنها الخير كله
حكمة الخالق في تقدير الامور قد لا يفهمها بني آدم و لو علم بعاقبة الامور و وثق بربه لارتاح من هموم الدنيا
و عسى أن تكرهوا شيئا و هو خير لكم و عسى أن تحبوا شيئا و هو شر لكم و الله يعلم و أنتم لا تعلمون
ــــــــــــــــــــ
أرجو أن تقبل مروري الاول في هذه المدونة المميزة
نشوفك في ابداع جديد :)

ضـاد said...

OMG!
بس فشلة ترى :×
موقفها مو لطيف أبد

Anonymous said...

هل كانت مصادفة مجيء هذا الموظف الجديد والذي يعرف الكثير عني ؟

هل كانت مصادفة توظيف الفتاة الجميلة تهاني بعدي بشهر على الأقل ؟

هل كانت مصادفة أن الله عاقبني بلحظاتي الأخيرة بالشركة وليس منذ البداية ؟

هل كانت مصادفة عقابي أنا وابنة خالتي وبنفس الطريقة وبنفس السنة ؟؟

أليس هذا الظلم التراكمي انما كان تخطيط من الله ليضعني وبعد مرور خمس سنوات بهذا الموقف حتى اكتملت الأدلة المزورة التراكمية ضدي واصبحت حقيقية .. ولا استطيع الدفاع عن نفسي ؟!


كلا أنه تخطيط دقيق من الله لتحقيق العدالة فهو يأتي بالعدل عن طريق الشيء السيء



بعد هذه الحادثة علمت أن أغلب الموظفين الذين تكلموا عني بالسوء قد اطروا لتقديم استقالتهم بسبب مشاكل بالعمل و البعض الآخر طرد بسبب مشاكل العمل أيضا ... وقد تم ضبط تهاني و جاسم يتبادلان القبلات بأحدى القاعات في الشركة لكن تم التستر عليهم وهو لا يزال مستمر بالعمل وسعيد ايضا ... أما تهاني فقد تزوجت من شاب وسيم و ثري ... فصاحب الشركة لديه مصالح و غير متفرغ للعمل كقاضي على الموظفين أراد فقد أن يرضي صديقه جاسم بالرغم من أن برائتي ظهرت إلا أن المصالح و الصداقات فوق كل شيء بالنسبة لهم ..



فالله عاقبني بأثر رجعي على جريمة ارتكبتها وفررت منها و ها أنا الآن أدفع ثمنها بالطريقة التي يراها مناسبة ... هناء لا تعرف ماذا حدث لي أو من أكون وقد حاولت الوصول اليها لكن هذه المرة رقم المنزل لم يكن مسجل بالبدالة .. واخذت أتسائل .. هل ظهرت برائتها ؟ هل صدق أهلها انها بريئة ؟

ذهب فيني التفكير الى ابعد من ذلك .. فهي قد تكون دخلت كلية الطب وكونت صداقات و عندما عاقبها أهلها على ذنب هي لم ترتكبه بسبب المكالمات المزعجة والبذيئة من الشباب أدخلوها احدى الكليات الأدبية مثل كلية الشريعة أو التربية وارتدت الحجاب ... ربما قد تسائل أصحابها عن سبب هذا التغيير المفاجيء ؟؟؟ هل هي حقا فتاة سيئة و لديها علاقات غير بريئة مع الشباب حتى يقوم أهلها بتحويها بشكل مفاجيء الى كلية أخرى وتحجيبها ؟؟؟ وحتى لو ظهرت برائتها .. الناس سوف تظل تتكلم عنها بالسوء لأنهم لا يهتمون للحقيقة و ربما كانوا بانتظار سقوطها للنيل منها .. لأنها جميلة و ناجحة ... او ربما كانت على علاقة بريئة باحد التلاميذ بالكلية وقد شك والديها أن هذا التلميذ قد قام بالتشهير فيها لأنها فتاة سيئة ..... لم يتوقع أحد أن فتاة تغار منها و من أمها هي من تسبب بذلك ..... اسألة كثيرة دارت برأسي .. ربما انتحرت !!!!!


.. ذهبت مسرعة الى المدرسة القديمة وشرحت لناظرة المدرسة ماحدث معي لتساعدني على الوصول اليها ان كانت تعرف أي بيانات عنها .. بحثت الناظرة لكن الملفات القديمة تم رميها ..

بعد ذلك ذهبت لادارة القبور في خيطان للاستفسار ان كانت متوفية أم لا ... والحمدلله ان اسمها لم يكن موجود في قائمة الوفيات ...

لكن هنا تسائلت ... حينما صادفتها ولمرة واحدة في الكلية كانت فرصتي للاعتراف لها واظهار برائتها و الاعتذار منها .. لكنني لم اكن على قدر كافي من المسئولية والشجاعة .. أي أن الله اعطاني فرصة .. لكنني اضعتها و لم استغلها ... والآن الاعتذار لا ينفع لأن الوقت تأخر ..




كيف تفهم خطة الله


الله أعطاك الخطة ورسمها وحتى قبل دخولك الى هذه الدنيا .. لكن الخيار لك أن تتصرف وفق ارادتك الحرة للتتحكم بالمواقف والاختبارات التي يرسمها لك الله ...

لم يكن لدي خيار باختيار أمي و أبي أو شكلي و طولي .. فقدري هو أن تكون لي أم ظالمة حطمت طفولتي و جعلتني أظلم فتاة بريئة وانا لا زلت مراهقة مطربة .. كان أمر حتمي أن أظلم هذه الفتاة .. هذه خطة الله أن أظلم هذه الفتاة .. ليجعلني أتحمل الظلم فيما بعد .. ويكشف عن أيماني ..

لأن كل شخص في هذه الدنيا لديه خطة مختلفة رسمها الله له .. ليختبره ..

نعم هو قدّر و كتب هذه الخطة في اللوح المحفوظ .. لكنه ترك لك حرية ردة الفعل على هذه المواقف والاختبارات وكيفية التصرف فيها ويستطيع أن يغير خطة حياتك بناء على ردة فعلك إن نجحت بالاختبارات التي يضعها الله لك .. فهو قادر على كل شيء ... وليس شرط ان يضعك في مصيبة ليختبرك .. بل حتى في السراء و الافراح يختبرك ...

قد يقوم الله بمعاقبتك بالدنيا وقد لا يقوم ..

وقد يقوم الله باظهار برائتك على العلن في الدنيا و قد لايقوم ..

لأن خطة هذا الشخص أن يعاقب في الدنيا و خطة هذاك أن يعاقب بالآخرة ..

ولأن خطة هذا الانسان ان تظهر برائته بالدنيا وخطة هذاك ان تظهر برائته بالاخرة ...

كل انسان بالدنيا لديه خطة مختلفة عن الآخر ..

لأن الاخرة ويوم البعث والحساب هي العدالة الحقة وليست الدنيا الزائلة فهي دار اختبار ..


http://www.syasah.com/vb/showthread.php?t=1858&page=2

Najmah said...

:)
ابتسمت من الاعماق
شكرا على القصة ياحسين
اسعدت صباحي

صباحك خير وامل وفرح

أُمْ حَــسَـــنْ said...

قصة قصيرة و لكن معبرة ..
لا تتعدى بضع سطور و لكنها تجعلك تتفكر و تتامل بمعانى اعمق من تلك المطروحة ..النصيب..السعادة..القسمة

keep up d good work

have a nice day

7osen said...

كاريزما

ياهلا والله ومرحبا

نورت المدونة

ايي شفت شلون كاريزما
خدعة برئية

:)

مشكورة على زيراتج إللي تسعد
اتمنالج كل الخير

7osen said...

احمد نبيل

ياهلا والله ومرحبا

وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته

ايي والله اخي كلامك الصحيح
ومثل مايقولون
الخيرة فيما أختاره الله

يعني احيانا ما ندري من وين ايي لنا الخير

حياك الله اخوي
واهلا فيك دائما وابدا

:)

7osen said...

ضاد

ياهلا والله ومرحبا

صحيح موقفها يفشل
بس وناااسه

هههههه

حياج الله اسعدني مرورج

تحياتي لج

7osen said...

نجمة

ياهلا والله بنجمة النجوم

شلووونج

اشكر زيارتج الجميلة
ويسعد مساج

:)

7osen said...

ام حسن

ياهلا والله ومرحبا

صحيح الحمكة دائما ليست في طول او قصر ما يكتب

المعنى كل المعنى بلمحتوى

شكراً لكلماتج الطيبة
وتحياتي لج

بنت أحمد said...

يممممممه تجنن القصة

حسيت أن أحد مسك يدي

روووووووووووووووعه

يعطيك العافية

7osen said...

بنت احمد

ياهلا فيج والله ومرحبا

كيف الحال

اشكرج على كلامج الطيب عزيزي
ويشرفني وجودج وكلامج

:)