6/25/2010

لماذا لا يصحبوني معهم




أحضني فوق الشوق مايقدر

....

احتاج أن ابكي


------------------------

فلنبدأ

......


هذا اليوم تجمعت في قلبي مشاعر مؤلمة، غمرت عيناي بماء الروح الذي راح يتجمع في مقلة ضعيفة

سرعان ما تُدك حصونها فتفيض أنهار الدموع


كنت صغيرا جدا عندما رأيتهم لأول مرة يذهبون دون أن يصحبوني معهم

تكرر هذا الامر بصورة يومية ولسنوات طوال ... يتركوني وحيداً متشبث بذيل والدتي التي تنتقل من عمل إلى أخر في بيتنا التعس

أسألها لماذا لا أذهب معهم .. ولا تجيبني .. فينفطر قلبي من الألم...


لطالما ظلت عيوني تتبعهم بحسرة وقلبي يرتجف برغبة عارمة في مرافقتهم، اريد ان اذهب معهم واكون مثلهم

أريد أن اتشكل بطبيعية، أن أختبر نفسي ، أن أشيد كياني لبنةُ لبنة

لكني بقيت عائما.. مجرد خرائب بلا معالم .. ملامح مشوهة .. وشخصية ممجوجة


لا أدري لماذا التصقت بي عادة قرض الخبز من الأطراف مثل الفئران .. أمسك الرغيف وأبدأ بقرضه من الاطراف بسرعة وعشوائية

حتى إذا أمتلأ فمي بالخبز بثثته بقرف

كثيرا ما قرصتني أمي بسبب هذه العادة ... قرصات لا زلت أستشعر ألمها .. لكني لم أمتنع يوما عن مواصلة عادتي السئية التي لا زلت أجهل سببها


عندما بدأت شعيرات الرجولة تبزق في انحاء جسدي كنت شديد الأضطراب والتعقيد

أبحث عن أشياء غريبة .. وااتي بأفعال غرائبية كأن أمسك دجاجة أمي التي تحبها كثيراً وأحزها بسكين حادة حتى تلفض أنفاسها وأبلغ أنا نشوتي

أتذكر انها حزنت حزنا شديداً لعملتي تلك وعاقبتني بأن لم تعد تأبه لي بعدها .. كانت ترعاني بصمت.. ألمني كثيرا حالها وازدادت تشوهاتي التي لم أجد لها حلاً
حتى عندما عادت أمي إلى طبيعتها السابقة وطوى دجاجتها النسيان بأعوام طويلة ظلت تلك الحادثة تنخر بروحي وتحيلها إلى كيانات ممزقة وغير متكاملة
دائماً أشعر بأني ناقص فقط لأنهم لم يصحبوني معهم عندما كانو يذهبون


حين سرت بدمائي حمم الرجولة على نحو مشحون بالرغبة والهياج أصبت بالجنون
أستنزفت نفسي بشبق قاتل حتى نحل جسمي وأرتسمت هالات من السواد أسفل عيني ، حملتني أمي إلى الطبيب الذي همس بأذني بخبث واضح ولغة عامية رخيصة " خف على نفسك شوية "؟؟!!


الرياضة كانت وجهتي الاكثر نصاعة وبياض في مشوار التشوة والجنون
مارستها بعنف ورغبة، ساعدتني كثيراً على التخلص من قمائم النفس المتناسلة باستمرار
لكنها تركتني بوحشية فجة عندما تهتكت عضلات اقدامي والزمتني الهدوء التام، الهدوء الذي أشعل الداخل من جديد وأحالني إلى ساحة حروب طاحنة لا تنتهي


عينيها هما من روض وحشية نفسي المنكسرة
عرفتها بغفلة من الزمن ولم يكن لي تجارب سابقة .. أسمها زينة .. زينة الزينة
كانت تعزف على أوتار نفسي الخربة بمهارة فائقة
كائن خلق ليمنح الحياة
تحتويني بلهفة وشبق .. وتعنفني إذا أخطأت بأمر فأرضخ طاعاً باستكانة غريبة

قررنا أن نكون سوياً مدى العمر .. وعملنا على ذلك
كنت أمنحها شعاع روحي المخبوء في أعماقي دون تقصير.. أبذل الغالي والنفيس في سبيل لحظة صفاء تجمعنا معاً
كانت عندما نختلي ببعض تضمني إلى صدرها بقوة ... بقوة .. بقوة حتى تفيض أنهاري
أبكي وهي تضمني بقوة .. كنت أتمنى أن تنتهي الحياة في تلك اللحظة


غسلت دموعي بعض ماعلق بنفسي لكنها لم تنهي مرضي الأبدي الذي بدأ بالتراجع منذ أن أشرقت عينيها في سماء حياتي

ولأن الحياة ليست سوى سكة قطار يمر بها العمر مسرعاً ويمضي
سقطت زينة في بئر عمري النتنة ، رحلت كما ترحل الطيور المهاجرة وتخلف ورائها الخرائب موحشة ومهدمة
رحلت دون مقدمات وتركتني مثلما كانو يفعلون هم
تركتني في منتصف الطريق، فوقي سواد وتحتي سواد
كل ماتركته لي ذكرى جميلة ومقلة عاجزة عن التصدي لماء الروح المندفع أبداً
بقيت بعدها بلا أم .. فأمي أيضا تركتني وذهبت إلى الضفة الأخرى
تركتاني هكذا مثل بناء متهالك ينتظر الزوال


هذا الصباح حبست دموعي حين رأيتهم يذهبون دون أن يصحبوني معهم
وقبل أن تضعف مقلتي كعادتها سألت نفسي

لماذا منذ بداية العمر وهم لا يصحبوني معهم ؟؟



12 comments:

حَافِـيَةُ الَقَدمَيّـنْ ولِبَاسِي المَطـرْ said...

تملكُ من المفردات ما يذهل ..
مِن الأحاسيس وقدرة الربط ما يجذبني لقراءة اخر رمق من الحرف

كل ذلك وببساطة يحتاج لفنان !
وقد كنت انت

صباح النور :)

~أم حرّوبي~ said...

أجل لماذا لم يصحبوك؟!!
تسائلت ..وأنا أقرأ وتساءلت
وأولئك الذي في حياتي أيضا لم يصحبوني ..ألست أهلا للصحبة ..لا أعلم

وغريبة هي الحياة
تريق لنا العسل وما إن نستشعر لذته امتصته في جوفها حتى يصيبنا الجفاف المميت

تألمت ..ورأيت نفسي في بعض حروفها ..وملألتني تساؤلا

ودّي~

Engineer A said...

متألق يا حسين ..

عرفت شلون تصيغ أفكارك باسلوب مبهر واستخدام مفردات عميقة ..

بس تبي الصراحة؟ ما حبيت هالخاطرة .. لونها حزين .. كئيب يثير التنهيد ..

ان شاءالله نقرأ لك خواطر فرايحية بعيدة عن الأحزان والفراق والوحدة

دمت بخير :)

TReSTeN said...

الصراحة جمييييييييييييييييييييييلة جدا جدا

بالفعل ارفع لك قبعتي

ابدعت كثيرا

Super Sara said...

فوقي سواد
و تحتي سواد

الله .. الله .. الله
القراءة لك متعة بكل فصولها و جوانبها و أنواعها و معناها .. متعـة

هنا.. أتعرف على حسيـن مختلف
متألق :)

تسلم يمينك
:

الجودي said...

لم يصحبوك .. ببساطة ليمتعنا الله بكتاباتك
على الرغم من امتعاضي على الإسلوب الجرئ الذي تتناوله في الكتابه
إلا أنني أرى نفسي مجذوبه لقرائته حتى أخر حرف و الإعاده عليه لأكثر من مره
قرأة البوست أول ما نزل و بعد أن تم التعليق عليه و في الأمس تناولت بعضه
واليوم اعلق بعد قراءته للمرة الذي لا اعلم عددها

يسعدني الإستمرار في متابعة كل ما تكتب
على الرغم من السوداوية الغالبه على كتاباتك ...
متى أقرأ أفراحك ..؟

شكرا لك

ملحوظه :
حسين الزمن لا يغفل الزمن هو الله .. لولا الزمن لما حييت ولما التقيتها ولما حيو ورحلوا دونك

دمت بخير

7osen said...

حافية
مساؤك ورد

شكرا لهذه الكلمات العذبة من إنسانة بالغة العذوبة

لك كل الاحترام

--------------
أم حروبي

يامرحبا

فعلا نحن احيانا نرى انفسنا في كلمات الغير
يصفونا كما نحن تماما


الحياة باكملها عبارة عن سم وعسل
وعلينا أن نختار بينهما

لك اصدق التحيات
----------
مهندسة

اهلا وسهلا فيك عزيزتي

شكرا لعبارتك الطيبة

بالنسبة لي اعتقد أن الحزن وحدة قادر على زرع الدهشة والتأثير في داخلنا
الحزن بكل عمقة ومراراته

لكن في الواقع يبقى الامل دائما يزينا حياتنا

تحياتي لك

7osen said...

ترستن

ياهلا

شكرا لك على هذا المديح
:)

-------
سارة

اهلا بالغايبة الحاضرة

وحضورك له متعة مختلفة ايضا
شكرا لهذه الطلة البهية

اجمل الاماني
:)
----------
الجودي

اهلا وسهلا ومرحبتين

عزيزتي في البداية انا ممتن كثيرا لكلماتك واعجابك
لكني حقيقة لم افهم بالضبط ماسر امتعاضك من الأسلوب

هو بكل بساطة اسلوبي
لو كنت املك أفضل منه لما توانيت عن استخدامه بالتأكيد

بالنسبة للكتابة عن الأفراح
حقيقة أنا لا اجد نفسي قادرا على وصف الفرح ... لا ادري لماذا بالضبط
لكني اعدك انني ساحاول

"حسين الزمن لا يغفل الزمن هو الله "

عزيزتي
الله "سبحانة وتعالى" ليس الزمن ، هو خالق الزمن مثلما هو خالق كل شيء
وبرأيي لو نقيس الأمور بهذا المقياس سنمتع عن الكلام عن اي شيء لأن كل شيء من خلق الله

لك اجمل واصدق التحيات

وتأكدي ا ان ملاحظاتك تسعدني تماما
وربما توضح لي أمورا كنت غافلاً عنها

الجودي said...

عن أبي هريرة رضي الله عنه قال : قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : ( قال الله عز وجل : يؤذيني ابن آدم يسب الدهر ، وأنا الدهر بيدي الأمر ، أقلب الليل والنهار ) .
تخريج الحديث
الحديث أخرجه البخاري و مسلم .
معاني المفردات
السب : الشتم أو التقبيح والذم .
الدهر : الوقت والزمان .
يؤذيني : أي ينسب إليَّ ما لا يليق بي .
وأنا الدَّهر : أنا ملك الدهر ومصرفه ومقلبه .

_________

لم أقصد اسلوبك بشكل عام كثر ماهي الجرأة إلي اعتقد صبغة مميزة في كتاباتك دون غيرك ولن تحتاج أفضل منه فهو مميز بين كل من قرأة لهم

:)
تحياتي

7osen said...

الجودي

اهلا مرة اخرى عزيزتي
:)

الاحاديث تختلف التفسيرات فيها
أنا اعتقد ان هذا الحديث
يؤكد ما اراه انا

وعموما
أشكر لك هذه الاهتمام من الاعماق
انا سعيد بملاحظاتك جداً لأن من يمنحني ملاحظة بالتأكيد سيلفت إنتباهي لأمر ما

ألا تعتقدين أن الجرأة إن لم تكن خادشة للحياء وبحدود الذوق العام تمنح النص بعداً من الواقعية ؟

وأخيرا
أنا اشكرك جدا
واتمنالك كل الخير
:)

Snowdrop said...

ليست الصحبة بالملاذ ،
و لا هي بالحلول لكل
ولا نور الطريق

أنت الملاذ و الحل و نور

تمتعت خاطرتك بألوان شاحبة حزينة ، و لولا أسلوبك الرائع .. و المشهد المباشر

لـ كُنتُ قد تلونت بتلك الألوان الشاحبة الحزينة

خاطرة رائعة =)

استمر

7osen said...

Snowdrop

ياهلا ومرحبا

شكرا لمرورك الجميل
وكلماتك الصادقة

سعيد بهذا الاعجاب
لك أصدق تحية